تأملات حول النشر في العالم العربي
عمارة لخوص 5 September 2011

الأمر الذي دفع باتحاد الناشرين العرب إلى دق جرس الإنذار، ففي السنة الماضية طلب رئيس هذا الاتحاد محمد رشاد من جامعة الأزهر استصدار فتوى تحرم قرصنة الكتب عن طريق الانترنت وكان له ما أراد. 

وقد أثارت فتوى الأزهر موجة من الانتقادات، إذ لم يخف الكثير من المثقفين امتعاضهم من إقحام الدين في الشؤون الثقافية والسياسية. ورأى أخرون أن القرصنة هي الوسيلة الوحيدة لنشر الكتب وبالتالي الثقافة في العالم العربي.

إن وضعية المقرؤية في البلدان العربية في حالة سيئة، فنسبة القراء ضعيفة جدا، ويمكن ذكر ثلاثة أسباب. أولا، ارتفاع نسبة الأمية. ثانيا، تفضيل القنوات التلفزيوينة خصوصا بعد انتشار الفضائيات. ثالثا، سعر الكتاب ليس في متناول أغلبية المواطنين. أما فيما يتعلق بالترجمة، فحدث ولا حرج. بلدان أوربيان مثل اليونان أو فنلندا يترجمان أكثر من الدول العربية مجتمعة. هناك القليل من المشاريع أو المبادرات لتشجيع القراءة. 

 لا شك أن انتشار الكتاب في العالم العربي لا ينفصل عن أزمة الثقافة والاقتصاد عموما. مثلا، لا توجد شبكات توزيع كما هو الأمر في إيطاليا أو في البلدان الغربية. ويعاني قطاع المكتبيين أزمة عميقة، في السنوات الأخيرة أغلقت الكثير من المكتبات أبوابها، على ذلك من الصعب العثور  على مكتبة بعيدا عن العواصم والمدن الكبرى.

في الوقت الحاضر تمثل معارض الكتاب فرصة لالتقاء بين الناشر والقارئ مما أدى إلى انتشار عادة جديدة لدى القراء وتكمن في شراء كتب بالجملة مباشرة من الناشرين  والاستفادة من التخفيضات. وينبغي الإشارة إلى الصعوبات التي تواجه الناشرين في الانتقال من بلد عربي الى آخر بسبب البيروقراطية والرقابة، بينما الوضع أفضل نسبيا خلال معارض الكتاب.

بالتأكيد لم تساعد الأنظمة الشمولية في العالم العربي حركة النشر. ربما الربيع العربي (مع بروز أنظمة سياسية أكثر ديمقراطية) سيساهم في تجاوز الرقابة وبالتالي في نشر الثقافة. غير أن الكتاب سيبقى مرتبطا بقوانين التجارة لأنه ليس منتوجا ثقافيا خالصا.

SUPPORT OUR WORK

 

Please consider giving a tax-free donation to Reset this year

Any amount will help show your support for our activities

In Europe and elsewhere
(Reset DOC)


In the US
(Reset Dialogues)


x