طارق رمضان: التغيير ممكن بعد تونس ولكن مصر مختلفة
حوار أجرته نينا زو فورستنبرغ 3 February 2011

هل كانت أحداث تونس مفاجأة لطيفة بالنسبة لك انت أيضا؟ وأي نوع من التطورات ستحدث هناك؟

لقد وقفت ضد النظام لحوالي 15 عاما. ما يحصل هو شيء عظيم، لكن مازال علينا ان نكون حذرين. حتى لو غادر الديكتاتور، فإن النظام مازال قائما ومازلنا في مرحلة إنتقالية. بعض شخوص النظام مازالوا موجودين، والوضع شديد المخادعة. في هذه المرحلة يجب ان يظهر الاصلاحيون اعتدالا، وفي نفس الوقت، لابد من تفكيك النظام بأكمله. حقيقة ان الديكتاتور لم يعد موجودا ليست كافية، ومازال علينا ان نكون حذرين جدا فيما يخص النتائج “الحقيقية” لهذا الوضع. من الواضح انه لن تكون هناك عودة الى الوراء، اننا نتحرك نحو نظام اكثر ديمقراطية، لكنه يجب ان يكون نظاما ديمقراطيا بحق بانتخابات حرة ومقومات الديمقراطية الأخرى.

هل نتوقع انتفاضات مشابهة في بلدان اخرى في المنطقة؟

التغيير هو أملنا جميعا. في تونس، رأينا الناس يُقتلون أو يَقتلون أنفسهم فقط محاولة لتحريض الناس على التحرك. لكن حتى الأن، لم يحصل شيء مشابه في بلدان أخرى ولا أعتقد أن شيئا مشابها سيحدث في المدى القصير. إنها ستكون عملية طويلة الأمد، جميع البلدان تشعر بالقلق، وذلك هو الشيء الأكيد.

هل سيحدث الشيء نفسه في مصر؟

النظام في مصر فاسد، لا توجد ديمقراطية والانتخابات القادمة زاد من صعوبتها دور مبارك وقضية توريث السلطة لابنه، وليس ذلك فقط، المشكلة تسبب بها اشخاص اقوياء ونافذون وكل البنية السلطوية التي تدعم النظام. نظام بن علي كان قويا أيضا. تسأليني ما اذا كان شيئا مشابها لما حصل في تونس يمكن ان يحصل في مصر؟ انا لن استبعد ذلك. لقد سمعت انهم يريدون ان ينظموا مظاهرات كبرى هناك.

هل تعتقد أن النظام المصري يمكن أن يكشف عن نفسه كنظام ضعيف كما هو حال النظام التونسي؟

لا اتفق معك في ان النظام التونسي كان ضعيفا، بل اعتقد انه كان قويا، لكن كانت هناك لحظة حرجة قررت فيها جميع القوى، بما فيها الجيش، ان لا تصطف الى جانب الديكتاتور. لست متأكدا من أن الجيش المصري سوف يتصرف بنفس الطريقة. مع ذلك سوف لن أستبعد أن يرفض الجيش دعم النظام لأنه غارق بالفساد.

قصدت من وصفه بـ “الضعيف” انه لا يحظى بالاجماع، بعبارة أخرى غير شعبي.

نعم، ليس هناك في الحقيقة دعم للنظام المصري. انه غير شعبي، الناس يعانون وهم ضد ما يحدث. المظاهرات أو الأحداث الأخرى التي ترمز لشيء جديد، شيء اكبر، يمكن ان تحدث بعض التغيير. لكن بصدق، لا أرى إمكانية حصول ذلك لأن النظام المصري سيطر تماما على البلد خلال السنوات العشرة الأخيرة. واعتقد ان الادارة الامريكية وداعمي النظام المصري هم اكثر شعورا بالخوف هنا مما كانوا فيما يخص تونس. مصر مهمة جدا.

ما لذي يحصل للمنطقة بأكملها فيما يخص دور الاسلام والحركات الدينية السياسية؟ هل يتمتع الاسلاميون بوزن في هذه الاوضاع ؟ هل سيلعب الاخوان المسلمون في مصر دورا أكثر أهمية من دور الاسلاميين في تونس؟

أعتقد ان الاخوان المسلمين في تونس قرروا أن لا يكونوا مرئيين، وأن لا يشاركوا مباشرة بل يكتفوا بدعم تغيير النظام. ما حصل هناك لم يأت من الاسلاميين، بل أتى من الشعب. سيكون من الخطأ أن ينظر اليهم كقوة دافعة. إنهم يريدون أن يحظوا بالاعتراف كلاعب داخل النظام، وهذا يحصل حاليا. في مصر، الاخوان المسلمون يشبهون بقدر اكبر قوة مقاومة خصوصا منذ الانتخابات الاخيرة اثر انسحابهم بعد الجولة الاولى. انهم يلعبون دورا حساسا. اذا ما حصل شيء في مصر، فانهم سوف ينضمون كما فعلوا مع حركة كفاية (وهي حركة شعبية ضد نظام مبارك – ملاحظة المحرر). انهم جميعا مشاركين في تلك الحركة ولديهم دعم كبير. انه ليس دعم من الاغلبية والاسلاميون يعرفون ذلك. لكنهم يعرفون ايضا انهم سيلعبون دورا ما. الامور مختلفة في تونس، لا أحد يمكنه القول إن الاسلاميين هم جزء من عملية التغيير، لأن ذلك ليس صحيحا. ولكن اذا ما حصل شيء في مصر فسوف يصنف كنقطة تحول باتجاه الاسلاموية، وذلك يمكن ان يستخدم من قبل مبارك.

هل تعتقد ان حركة الاخوان المسلمين، بعد اقصائها من العملية السياسية في مصر، ستغدو أكثر أو أقل راديكالية، أكثر أو أقل ديمقراطية؟

اذا نظرت الى ما كان الاخوان المسلمون يقولونه خلال السنوات العشرين الأخيرة، ستجد ان تغييرا كبيرا حصل في خطابهم. لقد كانوا ضد الديمقراطية والآن هم مع الديمقراطية، انهم يتغيرون. لم يصلوا بعد المستوى “التركي”، مازالت هناك فجوة بين الاسلاميين التركيين و الاسلاميين المصريين. قيادة الاخوان المسلمين الراهنة قديمة جدا، وهي اقرب الى اربكان (زعيم اسلامي تركي قديم ازيح من السلطة عبر انقلاب عسكري عام 1997 – ملاحظة المحرر) منها الى اردوغان ( رئيس الوزراء الحالي وزعيم حزب العدالة والتنمية – ملاحظة المحرر). بصراحة شديدة لا اعتقد انه ستكون هناك ثورة، بل اعتقد انهم سيتحركون بشكل قانوني من خلال محاولة اللعب على مستوى الجماهير.

هل هناك اختلاف كبير بين الاسلاميين التونسيين والاسلاميين المصريين؟ وهل هناك مناهج مختلفة فيما بتعلق بالديمقراطية وحقوق الانسان؟

انه سؤال مهم. يجب ان يفهم الغرب ان هناك انواع كثيرة من الاسلاميين، حتى في تونس. مثلا، راشد الغنوشي كان منتميا الى الاخوان المسلمين، لكن في الستينيات والسبعينيات كان هو الوحيد في المجموعة الذي يقول ان الديمقراطية هي الشئ الصحيح، بينما كان الاخوان المسلمين في مصر يرفضون ذلك. كان لديه موقف اكثر تقدما وليبرالية بكثير حتى فيما كتب حول النساء، مقارنة بأعضاء آخرين من الاخوان المسلمين، حتى من داخل الجماعة. مما يعني انه كان هناك جدال داخلي. في تونس هناك ايضا اتجاهات مختلفة بين الاسلاميين الـكثر سلفية والمتمسكين بالتفسير الحرفي.

اذن هنالك جدل داخلي. لكن من هو الأقوى، ومن سوف يسود؟

اعتقد ان الاتجاه السائد في تونس اليوم هو اكثر تقدما بكثير، وارى ان بالامكان ان نجد مواقف متقاربة كثيرة بين الغنوشي واردوغان فيما يخص الديمقراطية، والعلاقة والحوار مع الغرب. اعتقد انهما يتجهون بنفس الاتجاه. في مصر الامور مختلفة، فهنا مرة أخرى ليست المسألة متعلقة بالاتجاهات، بل بالاجيال. في جماعة الاخوان المسلمين المصرية، ان تكون شابا يعني ان يكون عمرك 60 عاما. لم يكن الامر كذلك في الاربعينيات. هناك صراع داخلي بين الاجيال وبين الاتجاهات، واعتقد انه لا يوجد هناك شكل واحد للاسلاموية اليوم. واذا ماقارنا كلا البلدين، يمكن ان نرى ان القوة المحركة في تونس هي اكثر تقدما بكثير في التعامل مع الديمقراطية او النساء. وهذا مهم جدا. فحركة مثل كفاية كانت غير ممكنة في مصر قبل عشرين عاما. رفض الاخوان المسلمون التعامل مع الاتجاهات السياسية ، كالشيوعية او اليسار او الالحاد، لكنهم تغيروا لأنهم فهموا انه من غير الممكن مقاومة ديكتاتورية مبارك اذا كانوا منعزلين. واذا كنا لا نريد ان نشتري مايقوله الديكتاتوريون: “اما نحن او هم ” – قاصدا الاسلاميين -، واذا كنا نريد فهما افضل حول ما يمكن ان تكون المعارضة عليه، نحتاج ان نفهم بشكل افضل ما تقوله الاتجاهات الاسلامية المختلفة. هؤلاء هم أناس يتحركون، يتغيرون، وهناك من يقاوم التغيير ومن يتبنى مواقف فاكثر تقليدية، وأحيانا هناك من هم مستعدون للجوء الى العنف.

ترجمة: حارث القرعاوي