إن هدف هذا الطرح واضح وضوح الشمس وهو استحضار نموذج الطالبان بكل ما يحمله من غلو وجهل وقسوة. على ذلك يلجأ المواطن الإيطالي العادي إلى إسقاط واقع بعيد عنه (شاهده على القنوات التلفزيونية) على الواقع الذي يعيش فيه. ويؤدي هذا الخلط إلى مزيد من الخوف وسوء الفهم.
وتطلعنا الصحف من حين إلى آخر على حالات من سيدات مهاجرات أو إيطاليات اعتنقن الإسلام وقررن ارتداء النقاب. وغالبا ما يتعرّضن لمضايقات في الشوارع، وقد يصل بهن الأمر إلى دفع الغرامات المنصوص عليها قانونا بسبب إخفاء وجوهن في الأماكن العامة. يجب التذكير أن المادة التاسعة عشرة من الدستور الإيطالي تقر بأنه “لجميع ممارسة معتقداتهم الدينية بحرية وبأي شكل، فردي أو جماعي، والدعاية له وممارسة شعائره في الحياة الخاصة وعلنا، شرط ألا تتنافى طقوسه مع الآداب”.
أعتقد أنه من الضروري الدفاع عن حق هؤلاء السيدات المنقّبات في ممارسة دينهن (رغم أني لا أرى منفعة تذكر في ارتداء النقاب) لأن الأمر يتعلق بالدفاع عن حرية الاعتقاد، وهو حق مقدّس مكفول للجميع ويجب الحفاظ عليه في كل مكان دون استثناء سواء في إيران أو في المملكة العربية السعودية أو في فرنسا أو في الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها من بلدان العالم، كما أني مقتنع كل الاقتناع بأن الضحايا الحقيقيين هم أطفالهن الصغار الذين سيتعرضون للتهميش في المدارس بدون ذنب اقترفوه. لذلك أرى من الحكمة الاكتفاء بالحجاب دون النقاب تفاديا لمثل هذا النوع من الحملات الإعلامية الضارة.
إن دعوة المسلمين إلى عدم الانغلاق على أنفسهم هي ضرورة ملحّة، فالمطلوب هو تكثيف الحوار وتعزيز العلاقات مع الوسط الذي يعيشون فيه مع تجنّب الصدام المجاني. ذلك أن المسلمين في هذا البلد لا يمثلون إلا أقلية، وهي كسائر الأقليات في التاريخ تمر من حين إلى آخر بامتحانات عسيرة، فالتحدي الكبير هو التعامل مع الأغلبية بذكاء دون الوقوع في فخ الاستفزاز والتنازل عن الأولويات لصالح أمور ثانوية.