الروائي الإيطالي دي كتالدو: الرواية أفضل وسيلة لفهم الواقع
حاوره في روما: حكيم كريمي 14 September 2010

لماذا اخترت الرواية لمقاربة الوضع الإيطالي؟

إن الرواية تسمح لك باستعمال الاستعارات ودمج الواقع بالخيال، وهو ما يمنح الكاتب فضاء واسعا من الحرية ويساعده في الوصول إلى أحاسيسه العميقة.

إن الأدباء ليسوا يتامى، ما هي عائلتك الأدبية؟

أنتمي قبل كل شيء إلى أسرة الرواية الواقعية ممثلة في بالزاك وديكنس والأدباء الروس. إضافة إلى الكاتب الأمريكي جيمس إلروي.

هل أثر عملك كقاض في مشوارك الأدبي؟

إن ارتياد قاعات المحاكم فرصة للاقتراب من شرائح اجتماعية مختلفة، وكان من عادة بعض الأدباء الكبار مثل بالزاك وديكنس وديوستوفسكي حضور جلسات المحكمة لاقتباس بعض الشخصيات. عندما أزاول عملي في القضاء ألتزم بالواقع والقوانين دائما ولا أبالي بأفكاري واعتقاداتي، أما عندما أكتب، فإني حر طليق في تحديد مصير شخصياتي.

يضع النقاد أعمالك في خانة “الرواية السوداء”، كيف تعرّف هذا الجنس الأدبي؟ ثم هل هناك “رواية سوداء إيطالية” أو “رواية سوداء متوسطية”؟

تطلق تسمية “الرواية السوداء الإيطالية” على مجموعة من الروائيين الإيطاليين هم نيكولو أمانيتي وكارلو لوكاريلي ومارشيلو فوا وماسيمو كارلوطو ولوريانو ماكيفلي وأندريا كاميليري وأنا. ويشترك هؤلاء الأدباء في الاعتماد على الرواية البوليسية والتركيز على التاريخ الإيطالي خصوصا الأحداث المفجعة المحملة بالإجرام والقتل والفساد. أنا شخصيا أفضل “الرواية السوداء المتوسطية”، وهذا ينبع من قناعتي أن ثمة مشاكل مشتركة تجمع بين ضفتي المتوسط مثل الفساد والعنف والهجرة غير الشرعية. إن التركيز على الجريمة أفضل وسيلة لكتابة رواية جيدة تستطيع أن تقارب الواقع بعمق. أنا على مقتنع تماما بأن الرواية السوداء أفضل وسيلة أدبية لفهم الواقع الذين نعيشه اليوم خصوصا في منطقة البحر المتوسط.

عندما قرأت “رواية إجرامية” فهمت أكثر مشكلة شباب الضواحي في فرنسا، هل هناك أسباب اجتماعية تدفع إلى الإجرام؟

أشكرك على الملاحظة. خلال عملي كقاض شاهدت مئات الشبان في المحكمة قبل اقتيادهم إلى السجن. عادة ما يبررون إجرامهم بإلقاء المسؤولية على عاتق النظام القائم. في إحدى المرات تحدثت مع شاب يقيم في إحدى ضواحي باريس، قال لي إنه ضحية المجتمع، فأجبته أن الكلمة أخيرة تعود دائما إليك لأنه لا يوجد قانون إلهي أو انساني يلغي الإرادة والمسؤولية الفردية. في الأخير نصحته بقراءة كتاب “المجرم الشاب” لجان جنيه.

تناولت في روايتك “الأب والأجنبي” موضوع المهاجرين، اليوم تتعامل إيطاليا اليوم مع ظاهرة الهجرة بوصفها مشكلة أمنية فقط، كيف يمكن تجاوز هذه الرؤية الضيقة؟

ينبغي الاحتراس من خطر حقيقي هو اعتبار المهاجر إما مجرم أو ملاك. لقد هاجر ملايين الإيطاليين إلى الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وغيرها. وكان ضمنهم الكثير من العباقرة والكثير من المنحرفين. ونفس السيناريو يتكرر اليوم مع المهاجرين القادمين إلى إيطاليا. أنا شخصيا لا أعتبر المهاجرين تهديدا بل على العكس، أنا فضولي وأعشق التنوع الثقافي. ولا أزال أذكر جملة قالتها لي فتاة في شيغاغو: “إذا أردت أن تعرف المدينة حقا، اختر مهاجرا دليلك، فهو يعرف الأماكن المناسبة للترفيه والادخار”.