alt

القاهرة – نيويورك، حوار حول الديمقراطية

[ IT ] [ EN ]


ما معنى الديمقراطية بالنسبة لكما؟ هو سؤال طرحته (ريسيت) على مثقَفَين بارزَين، الأول ينتمي إلى الثقافة الغربية والثاني ينتمي إلى الثقافة العربية. ونتج عن ذلك هذا الحوار الذي نضعه في متناول القراء، انطلاقا من مقال حول الديمقراطية، كتبه الباحث كارلو غالي ونشر على موقعنا. من جهة هناك أندرو أراتو هو أستاذ النظرية السياسية في جامعة نيويورك "نيو سكول"، ويؤكد أن الديمقراطية تمثل "الحل الوحيد لأزمة العالم العربي العميقة"، رغم اعترافه بنقائص الديمقراطيات الليبرالية الحالية. من جهة ثانية حسن حنفي مفكر مصري وأستاذ الفلسفة في جامعة القاهرة والذي جاء رده لاذعا، إذ يرى "أن الديموقراطية وسيلة، وليست غاية، وأن الديمقراطية الليبرالية ليست مفتاحا لفك ألغاز جميع أسرار العالم".


السيادة الشعبية وتهديدات الرأسمالية
أندرو أراتو

إننا نرث الكلمة، الفكرة وربما القاعدة ولكن لم نرث ايا من المؤسسات عن الماضي الاغريقي. أما بالنسبة للقاعدة أفكار التي هي<قانون المساواة >، و حتى تبادل الأدوار في الحكم مازالت حية في مفاهيم مساواة المواطنين أمام القانون و قيمة مشاركتهم السياسية في الجمهوريات الديمقراطية. ولكننا نحن الحداثيون نرفض الإفصاءات القوية المؤسسة على الدول المدينة القديمة و لا نعول على أشكال المشاركة السياسة فيها. المحولات المناسباتية – كالتي قامت بها حنا أرانت و كورنيليوس كاستورياديس لإحياء روح هذه الأخيرة – رغم تفهما بسبب توظيف القواعد اليوم، و لكنها رغم ذالك غير مجدية بسبب التعقيد الإجتماعي. لقد كان المفكرون القدامى و الحداثيون من أرسطو إلى بوليبيوس أكثر تنبؤا و من ميكيافيلي إلى البريطانيين المناصرين للحكم المتوازن الذين كان يأملون في الحفاظ على شئ من الديمقراطية القديمة في صيغ الأنظمة السياسية المختلطة.

بالنسبة لنا نحن فالقرن الثامن عشر الأوروبي، المسمى بأثر رجعي بـ < عصر الثورات الديمقراطية> هو قرن تشكيلي بالرغم من كون الديمقراطية مازالت مجرد مصطلح محتقرة أو في أحسن الحالات < حكومة مناسبة للألهة > ( روسو). كان المفهوم الأساسي هو سيادة الشعب، التي تمت إعادة إحياؤها نفسها من الماضي وما تشير إليه هو أن الديمقراطية من الأن فصاعدا ستصبح مبدأ للشرعية السياسية التي ستنسب و تعزو أصل أو مصدر سلطة حكومة إلى < الشعب >. الحكومة نفسها بتعبير آلياتها المؤسساتية لن تكون منتظرا منها بعد الآن أن تكون <<ديمقراطية>> بشكل مباشر و لكن ستكون تمثيلية. بالنسبة لمنتقديها فإن هذه الديمقراطية ستكون << خيالية >> أو على الأقل <<شكلية >>،و توجد بكل تأكيد بعض الحقيقة في هذه الإنتقادات. و لكنها ليست كل الحقيقة. فيما يتعلق بمبدأ الشرعية فإن الديمقراطية مازالت تتضمن المعايير القديمة لوضع المساواة و المشاركة السياسية للمواطنين. وهذا يعني أن علاقتها بالآليات الحالية للحكم نقدية. و بذلك فإن السياسات الديمقراطية الراديكالية ترافق دائما الثنائي : الشرعية الديمقراطية ( أو السيادة الشعبية) و المؤسسات التمثيلية. المطلب دائما هو جعل المؤسسات اكثر ديمقراطية أو جعلها اكثر استجابة للممارسات الغير مؤسساتية التي يتم اعتبارها اكثر ديمقراطية،أكثر شعبية أو حتى أكثر تمثيلية. إن الانتقال من الأنظمة المؤسساتية أو حتى الجمهوريات الأوليكارشية المؤسسة على السيادة الشعبية إلى الأنظمة المسماة ديمقراطية و المؤسسة على الإقتراع الشعبي لأول مرة تم تحفيزها بهذا النوع من الكفاح. حتى في السابق كان يجب حل سؤال بناء حكومة جمهورية في أرض واسعة،و هنا مؤسسسات الحكم الفيدرالي، فصل السلطة ( عرض الحكومة المختلطة القديمة ) وخاصة أنماط التمثيل السياسي، الحقوق الأساسية، الحكم الدستوري الحديث، و كذلك ا الحلول المقدمة من الفضاء العمومي المفتوح. و لكن فقط بجعل الانتخاب (كونيا) و التربية كونيين يمكن لهذه المؤسسات الجمهورية الجديدة أن تشبع المطالب الديمقراطية الدنيا. إن هذه المعارك استمرت مع حق المرأة في الإنتخاب و مع مشاكل الإدماج الإثني و الطبقي في مناطق عديدة من العالم و لكنها اليوم تمثل أقل فأقل المشكل المركزي للديمقراطية.

نفس الشيء ليس صحيحا فيما يتعلق بقضايا المشاركة و الديمقراطية الإقتصادية المتداخلة و التي تمت إتارتها بشكل مأساوي في القرن 19. هذه الأخيرة تستطيع البقاء و لو بأشكال معلومة و مختلفة تقافيا بشكل عالي. و في الجانب الآخر، فإن الاشراكات الأوليكارشية للتمثيلية المؤسسة على الإنتخاب الشعبي أصبحت واضحة زمنا كثيرا قبل <<نظرية النخبة>> و التي تمت إعادة وصفها بشكل صحيح تحت مسمى الديمقراطية. إن التجريب بطريقة مباشرة أو تشاركية أو تشاورية كان دائما مستمرا مند الثورة الفرنسية ولكن الأخيرة فقط، كانت نوعا متسلطا غالبا ما يقود إلى ديكتاتوريات قيصرية لم يكن لها أي نجاح دائم. هذا الشكل يعاود الظهور بشكل منقطع في الكفاحات الشعوبية التي تسعى إلى الإدماج و لكنها لا تعني فقط فقدان الديمقراطية الشكلية و لكن كذلك إزالة بعدها الديمقراطي المنتقد للذات. و لكن من جهة أخرى، فإن ضعف الديمقراطية التمثيلية فيما يتعلق ببنية السلطة في الإقتصاد الرأسمالي ثم توتيقها بشكل جيد، باعتباره غيابا لأي ديمقراطية أو حقوق من الفضاء الذي تسود فيه هذه القوى. هناك أيضا المحاولات التي هدفت إلى إيجاد حلول للإقتصاد الرأسمالي و في القرن العشرين خاصة كاصت كانت الديكتاتوريات القمعية و المستمرة ( وراء ايقاف) التي أوقفت كل مسلسل الديمقراطية هي النتيجة. الآن و قد انتفت جل و ليس كل هذه، فإن المشكل الأصلي للرأسمالية و الديمقراطية تبقى و لكن تم تخفيضها فقط بشكل ملطف بما يطلق عليه <<دولة الرعاية الاجتماعية >>..

تصبح محزنا بشكل خاص عندما يتم تسليم الفضاء العمومي – احد المؤسسسات المركزية في الجمهوريات في الأراضي الشاسعة – إلى المصالح الرأسمالية الخاصة و التي تستطيع توظيفها لخصخصة السياسات بشكل أعمق و خاصة عندما تعرض نوعا جديدا من السياسات الانتخابية حماية صارمة لخدمة الاعلام الإلكتروني العام – الموجود في متناول جماهير متنوعة – و حدها فقط تستطيع حمايتنا من هذه الكارثة و بشكل دائم.
مع بقاء مشاكل القوة الإقتصادية و الديمقراطية بدون حل، فقد بقيت القضية عامة، و معولمة ثم جعلها إمبريالية. إن القضية تم تعميمها، لأنه اليوم ليس فقط الرأسمال الكبير، و لكن أيضا الجيش الكبير، العلم الكبير، الطب الكبير، الإتصالات الكبيرة، الرياضة الكبيرة و الثقافة الكبيرة هي التي تمثل الفضاءات التي تصطدم بالأنظمة السياسية الخارجة عن المراقبة الديمقراطية و التي ليست ممارستها الداخلية ديمقراطية البتة. إنها معولمة لأن المؤسسات المناسبة ليست موجودة داخل الدول الوطنية و لكن في فضاء عالمي حيث لا يمكن مراقبتها من قبل الدول الأفراد حتى و لو أصبحت هذه الأخيرة اكثر تجاوبا ديمقراطيا. و أخيرا يمكننا الحديث < الإمبراطورية> ليس بمفهوم الكتاب الحديث و لكن بمفهوم الدور المفتوح و الضمني للقوى العظمى العشرة المتبقية في مطاوعة ( معالجة ) أغلب الفضاءات المفترض استقلاليتها و جعلها تخدم أفضليتها الغير متناسقة عن طريق هيمنتها العسكرية و عن طريق وضعيتها الريادية الاقتصادية الأكثر ضعفا. هذه الأخيرة حتمية بشكل خاص لأن الدمقرطة أصبحت رهانا في سياسات القوة الإمبراطورية .

في نفس الوقت أصبحت معايير الديمقراطية نفسها عالمية و لهذا السبب استعملت صيغة الجمع <نحن> طوال هذا النص. مند الموجة الأخيرة من التحولات الديمقراطية الأهلية الواسعة في اليونان في بداية السبعينات إلى جنوب أفريقيا في بداية التسعينات، لقد كان دائما نفس النموذج الأصولي للسيادة الشعبية و الديمقراطية الدستورية التي لعبت دورا مسيطرا (مهيمنا) في مسلسلات الدمقرطة. يمكن أن ينظم إلى هذا كنتيجة لعولمة الثقافة أو يمكن اعتبارها – كما يمكنني ان اعتبرها – الجواب المعياري الأحسن لتحديات العولمة و حتى الإمبراطورية، حتى لو كانت خطوة أولى. ما لا تستطيع هذه الموجة من الدمقرطة حله هو مشكل تعريف الوحدات التي يجب دمقرطتها حيث بنية الدولة نفسها كانت موضع نزاع بشكل عنيف عادة من قبل المجموعات الأثنية ومشاكل الدمقرطة خاصة الديكتاتوريات المتجدرة حيث معطيات تاريخية محددة ( إرث ما بعد الإستعمار، اقتصاد البترول، التهديدات الخارجية، الحركة الجديدة المناهضة للديمقراطية التجزيئات الإثنية، إلخ) جعلت الفرص الداخلية للحركات الديمقراطية ضعيفة و جعلت الإكراه العسكري- الإداري قويا بشكل خاص. إن المشروع الإمبراطوري- يوظف شعارات ديمقراطية و لكنه يتعامل بطرق غير ديمقراطية في العمق سواء في الداخل أو في الخارج – زج نفسه في مقامات تميزت بفشل الدولة أو حيث أن الدولة حية فقط و لكنها ديكتاتوريات غير شرعية بشكل متزايد و في بعض الحالات تركيبة من كل هذه كما هو الشأن في العراق. إن هذا التوظيف التي شاركت فيه ما يكفي من اجر المجتمع الحقوقي الإنساني بشكل مذهل و بشكل إرادي تمدد بخفض قيمة فكرة الديمقراطية نفسها. إدا حدث هذا، فإننا سنكون بدون دفاع مرة أخرى ليس فقط في علاقتنا مع الديكتاتوريين المحليين، أنظمة المجتمع الكوني المستقلة بشكل متزايد و لكن السيطرة الإمبريالية نفسها أخيرا. و لكن لا يجب أن يحدث هذا .

عندما تتحول الديموقراطية إلى قناع لإخفاء الاستغلال
حسن حنفي

1. أصبحت الديمقراطية كلمة سر في النقاش الاجتماعى الثقافي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. إن مأساة العالم بأسره هو عدم وجود ديمقراطية وبالنتيجة ضرورة التحول الديموقراطى للعالم غير الديمقراطي بتعبير أدق العالم الإسلامي لأن منفدي أحداث الحادي عشر من سبتمبر عرب مسلمون. الخطأ في الآخر وليس في الأنا. الآخر متهم، الأنا بريئة. أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 هي أفعال وليست ردات فعل لشيء آخر، قوة دون عدالة، العولمة كشكل جديد للهيمنة، صرخة جديدة للمقهورين ضد الرموز الجديدة للقوة، منظمة التجارة العالمية، البنتاجون، البيت الأبيض، القوة الإقتصاية والعسكرية والسياسية. الكل يتذكر تاريخ 11/09/2001 ولا أحد يتذكر2000/09/28، بداية الإنتفاضة الثانية، تركت لوحدها، دمرت المنازل والحقول، أبيدت النساء والأطفال وتمت تصفية النشطاء جسديا. أي سبتمبر يشكل معلمة في التاريخ، وتاريخ من ؟

إعادة قراءة الأدبيات السابقة حول الديمقراطية أزمة حقيقية. إنها ليست دراسة موضوع ولكن موضوع دراسة. إنها تتطلب إحصاء تاريخيا كاملا مليئا بحجج متناقضة. الوصف < الظاهري > للتجارب الديمقراطية المعاشة اكثر إنتاجية إدا كانت مكنوناتها مشتركة من قبل الجميع. إن المراجع (النقط الهامشية، أسماء الكتب والكتاب) تعتم في بعض الأحيان أكثر مما توضح. بل إنها توظف كتمويه لغياب المعنى أو اختراق في هذا الحقل. إنها توظف التزمت الأكاديمي. إنها تخلط المعلومة والمعرفة، الذي تمت معرفته والذي لم تتم معرفته بعد. بالإضافة إلى كون أغلب الأدبيات الثانوية غريبة مما يجعل الثقافة الإنسانية ذات جانب واحد. في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية توجد أدبيات ضخمة حول الموضوع قليلا ما تتم الإشارة إليها. الكثير منها مكتوب بلغات غير أوروبية.

2. إن الديمقراطية أداة وليست غاية، إنها تعني تطبيق شيء آخر بتعبير أدق أهداف وطنية. تبقى الوسائل الأخرى ممكنة بما فيها السلطوية. إن تجربة كوريا الشمالية التنموية كانت في ضل نظام سلطوي. التجربة اليابانية تم بناؤها عن نظام قيم التعاون المؤسسة على: الجماعة، الإخلاص، التفاني، التضحية، أخلاق العمل والسعي للإتقان. التجربة المصرية الضخمة لبناء الوطن في ظل حكم محمد علي في القرن التاسع عشر قام بهذا المستبد المتنور. بما أن الليبرالية شرط أولي للديمقراطية، فإن كل الثقافات لم تمر عبر فترة ليبرالية. بعضها انتقل من الإقطاعية إلى الاشتراكية كما هو الشأن في الإتحاد السوفيتي السابق. بصراحة التحرير كان مرحلة انتقالية من النظام الإقطاعي إلى الحداثة في التجربة الغربية. لقد كان حاملا للنزعة التجارية والرأسمالية بما فيها الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية والديمقراطية المسيحية في الغرب. إن< الإستبداد الشرقي > يمكن أن يفسر روح الشرق حسب مونتسكيو. لا يوجد في الحقيقة أي تعارض بين قيادة قوية وساحرة للجماهير وبين التشاور المتبادل والتوافق الوطني. يمكن للنظام الليبرالي أو السلطوي كبديلين متعارضين أن يعبرا عن النظرة الغربية المنقسمة إلى قسمين للعالم والمؤسسة على طريقة التفكير المعبر عنها ب < إما.....أو...>

3. إن الديمقراطية بلا شك قيمة عالمية في ذاتها مبنية على التشاور المتبادل وضد احتكام الرأي. الحقيقة حتى ولوكانت نسبية يمكن التوصل إليها بشكل سليم بالتوافق وليس بالرأي الفردي. إن هذه التجربة ذاتية أكثر يقينا من التجربة الذاتية بمفردها. إن حكما كونيا وموضوعيا يمكن التوصل إليه عن طريق الوعي المتبادل والذي يعطي حسب هوسرل درجة عالية من الموضوعية مبنية على الكفاءة بين تجارب ذاتية متعددة أعني التوافق، وهو مختلف عن التعريف العلمي الكلاسيكي للحقيقة، سلطة الشعب هي سلطة معرفية قبل أن تكون سلطة سياسية.
4. إن الديمقراطية كمفهوم يمكن أن تختلف من ثقافة إلى أخرى. في الغرب هي مفهوم كمي مبني على معايير الأغلبية والأقلية. الصواب مع الأغلبية ضد الأقلية. الأغلبية هي الفائزة، الأقلية هي الخاسرة. الاولى هي السلطة والثانية هي المعارضة. قد يتغير الميزان في الإنتخابات المقبلة. فتصبح الأغلبية أقلية في المعارضة وتصبح الأقلية أغلبية في السلطة. تصبح الحقيقة باطلا والباطل حقيقة. الكمية تصنع الكيفية، القوة تصنع الحق. كم عدد المرات التي كانت فيها الأغلبية على خطأ كالنازية والفاشية عندما توفرت لها الأغلبية المطلقة في يوم ما ؟ كم عدد المرات التي كانت فيها الأقليات على خطأ كحركات المقاومة والتحرير وبعد النصر أصبحت على حق ؟ بالنسبة للفيلسوف التقليدي الجسد يمثل الكمية، والروح يمثل الكيفية، والسؤال المطروح هو من يقود من ؟

الديمقراطية في الغرب مؤسسة على مفهومي الفرد والمواطنة. فى حين أن ثقافات أخرى موجهة أكثر نحو المجموعات والمجتمعات، والأخوة ونادي الرفاق. الفرد إما أخ أو رفيق. الفرد لا يوجد لنفسه ولكن داخل الجماعة، الأسرة، القبيلة أو الطائفة. الديمقراطية في هذه الثقافات مؤسسة على التحالفات والتوافقات بين المجموعات المختلفة. نفس الأشياء تحدث في اليابان. الديمقراطية توافق وطني أو اتفاق بين فئات مختلفة.
5. الديمقراطية كنظام متعدد الأحزاب مؤسس على الانتخاب الحر بالتصويت الأحادي ( كل شخص يمثل صوتا واحدا) هو مفهوم شكلي. قد تكون الفروقات بين الأحزاب ضئيلة. إن حزبين كبيرين يتناوبان على السلطة أو بتحالف مع أحزاب تشترك معها في نفس الإيديولوجية. الديمقراطيون والجمهوريون في الولايات المتحدة يشاطران نفس أيديولوجية الهيمنة، غزو العراق ودعم اسرائيل. حزب العمال وحزب المحافظين في المملكة المتحدة يشاطران نفس الأيديولوجية المماثلة لأمريكا. حزب الليكود والعمال في إسرائيل يشاطران نفس الأيديولوجيا، فيما يتعلق بالعدوان على الشعب الفلسطيني وباستمرار احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وبما في ذلك القدس. إن أهداف الأحزاب خاصة السياسة الخارجية هي جوهر الحزب، ليس اسمه أو عدده أو كان متواجدا في السلطة أو في المعارضة. الديمقراطية ليست واجهة أو أشكالا وأدوات أو ألاعيب سياسية لنقل السلطة. في بعض الأحيان تتم التضحية بالمصالح الوطنية في سبيل أهداف الأحزاب السياسية سواء أكانت في السلطة أو في المعارضة.

إن الدعاية السياسية وقوة وسائل الإعلام الجماهيرية لديها تأثير كبير على التصويب ليس بالضرورة قراءة واعية للبرنامج السياسي لكل حزب.إن صيغة صوت واحد لكل شخص مفهوم شكلي نظرا للفوارق الموجودة بين الناخبين من حيث من المستوى التعليمي والوعي السياسي. أصبحت ظاهرة مقاطعة الانتخابات أكثر ظهورا سنة بعد سنة. أصبح الناس لا سياسيين أكثر فأكثر ويحسون بعدم اكتراث سياسي. لقد سئموا من النظام، إن نظام التعددية الحزبية يخدم مصالح الأحزاب وليس مصالح الوطن. البعض يصوت لصالح أحزاب الخضر، فالدفاع عن البيئة شيء مفيد على الأقل لمصلحة الجميع ولبقاء الإنسان. تكون النتائج في بعض الأحيان %50 مقابل %50 أو تقريبا بعض الآلاف من الأصوات تقرر من سيصل إلى السلطة ومن سيكون في المعارضة. إن التزوير في الانتخابات أمر شائع حتى في الديمقراطية الأكثر شهرة.
6. إن نظام التعددية الحزبية لم يمنع انتشار الفساد: الأموال الغير المصرح بها لتمويل الحملات الانتخابية، التجسس على حزب المعارضة كما هو الشأن في قضية <واتر غايت> والرشى المدفوعة للحصول على تعامل أفضل بعد الانتخابات. يصل الفساد في بعض الأحيان إلى الرؤساء ونواب الرؤساء. التآمر ضد الأنظمة السياسية الأخرى عن طريق الانقلابات أو عن طريق الغزو المباشر أصبحت ممارسة شائعة في الدول الأكثر ديمقراطية. الديمقراطية في بعض الأحيان كيل بمكيالين. إن الدول المسماة ديمقراطية يمكن أن تدعم الأنظمة السياسية الأكثر ديكتاتورية طالما أن هذه الأنظمة متحالفة مع القوى الغربية وتخدم مصالحها. انتهاكات حقوق الإنسان يتم التسامح معها طالما أن هذه الأنظمة السياسية متحالفة مع ما يسمى الدول الديمقراطية العربية. يتم فتح هذه الملفات واستعمالها كعصا عندما تخرج هذه الأنظمة من بيت طاعة القوة الكبرى وتدافع عن المصالح الوطنية.

إن الديمقراطية في الغرب لم تمنع الصعود المتزايد لليمين المتطرف ممثلا بالحزب النازي الجديد في ألمانيا، الاتجاهات اليمينية الجديدة في فرنسا والنمسا والمسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة والجناح اليميني المتطرف الممثل بالليكود في إسرائيل. إن الديمقراطية كواجهة تسير في اتجاه والقوى الاجتماعية والسياسية المعادية للديمقراطية في اتجاه آخر. لم يتم إلى حد الآن حل مشاكل الأقليات في الغرب. ففي الولايات المتحدة، ما يزال الهنود الحمر في المحميات، ويشكل السود وذو الأصول الإسبانية والأبلاشيون الملونون مجموعات ثانوية. الإناء الصاهر مجرد أسطورة.
7. إن التحول الديموقراطى بعناصر أخرى كالمجتمع المدني، الأقليات، حقوق الإنسان، النوع..إلخ هي أجندة خارجية تم تصورها من قبل الدول الديمقراطية الغربية لفرضها على الدول المسماة بغير ديمقراطية. الهدف ليس تطبيق ديمقراطية حقة ولكن التخلص من بقايا الدول الوطنية من الستينات المدافعة عن القطاع العام، المساعدة الغذائية التعليم المجاني، التصنيع، التنمية المستدامة، التخطيط الاقتصادي...إلخ ؛ السياسات التي تتوق إليها الجماهير اليوم. الهدف هو بناء قاعدة اجتماعية وسياسية للعولمة واقتصاد السوق مؤسسة على المنافسة والربح، تتطلب حدودا مفتحة والتنازل عن السيادة الوطنية. إن الديمقراطية يتم توظيفها هنا كأداة لتطبيق اقتصاد ليبرالي وليس كقيمة في حد ذاتها إنها إذن كتمويه، كغطاء لإخفاء الاستغلال والسيطرة. إن الحكامة العالمية هي بديل للدولة الوطنية والاقتصاد المعولم هو بديل آخر للاقتصاد الوطني.

ولكنها الحل الوحيد لأزمة العالم العربي
أندرو أراتو

ياله من خلط ! إن الموجة الحالية من الدمقرطة لم تبدأ مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر؛ بالعكس فإن هذه الأخيرة كانت بدية نهاة المسلسل الذي بلغ أوجه بحرب العراق. إن نص حنفي هو علامة على ما حدث : عدم الثقة في الديمقراطية و خلط متزايد حولها. يجب أن نشكر بوش و المحافظين الجدد و صقور حقوق الإنسان لكل هذا. بعد قراءة نص حنفي أحس كأنني سيزيف. هل فعلا هناك غاية من وراء محاولة إعادة الصخرة إلى الجبل إن بعض النقاط الظاهرة ستكون كافية. نعم، إن فكرة الديمقراطية أروبية. و ماهو المشكل ؟ إنها فكرة رائعة و البعض منها أقل من ذلك بكثير. لقدان يتم جعل العالم أوروبيا ربمل لم يكن هناك أي تبرير للقول – كما فعل اليونانيون – بأن الشيء الأصيل الوحيد الذي تتطلبه السياسة هو المشاركة و حق تقرير المصير من قبل مواطنين يتمتعون بالمساواة و الباقي هو عبارة همجية و استبداد. و الآن مع ذلك يوجد تبرير أكثر لقول هذا.

هل هذا يعني أن الغرب و الهند و اليابان و تركيا....إلخ ديمقراطية ؟ إطلاقا. يجب على المرء أن يميز بين المعيار و الواقع كل ما يمكن قوله هو أن معايير الديمقراطية أكثر قوة في هذه البلدان من غيرها و هي في توتر مع أغلب الوقائع الأوليكارشية و السلطوية. لهذا السبب تتوفر هذه البلدان على أكبر عدد من الحركات الديمقراطية و المدافعة عن الدمقرطة أكثر من غيرها. بل و يحققون بعض الإنجازات حتى على المستوى المؤسساتي. عندما يصبح البون شاسعا بين المعايير و المؤسسات، يصبح مستحيلا استعمال مصطلح الديمقراطية لوصف نظام ما. لذلك فإن أفضل المفكرين الإسرائيلين يصفون بلادهم بأنها <إثنو ديمقراطية> أو ديمقراطية العرق السيد .
هل يمكن فرض < الديمقراطية > على الآخرين ؟ إطلاقا. أحسن وسيلة لفقدان التقة في معايير الديمقراطية هو محاولة فرضها خاصة باستعمال القوة العسكرية.

إن تاريخ الإستعمار حصل دائما على هذه النتيجة؛ فقط المناطق التي كانت فيها الحركة المناهضة للإستعمار ديمقراطية بشكل راسخ كما هو حال الهند هي التي بقيت فيها المعاير الديمقراطية حية .
هل المؤسسات التي تدمج بعض مظاهر الديمقراطية تنتج بالضرورة سيلسة حسنة أو عادلة ؟ إطلاقا. رغم أنني قد أقول بان سجلها مازال أحسن من سجل الديكتاتوريات فيما يتعلق بالتنمية، و الحرية الثقافية، الحكم الذاتي الخاص ؛ الأقبية تشمل حقوق المجموعات، و نعم حتى فيما يتعلق بالسلم و الحرب على الأقل عندما يكون منافسوهم < ديمقراطيون> أنفسهم. الديكتاتوريات عنيفة تجاه جميع منافسيها. سيكون أفضلا لو أن الدولة التزمت .بالقانون الدولي فيما يتعلق بجميع الدول ( و بشكل مؤكد بخلاف اسرائيل: جميع أراضي الشعوب) و لكن السلام داخل أروبا على الأقل أحسن بكثير من الحرب بين إيران و العراق أو بين من العراق و الكويت .

هل البلدان التي يفترض أنها <ديمقراطية> محمية من لجوء الاغلبية إلى الديكتاتورية ؟ لا، رغم أن هذا لم يحدث قبل أو خلال صعود موسيليني أو هتلر للسلطة و لكن تم تسهيله من طرف المحافظين المتوفرين على السلطة ( العناصر الغير ديمقراطية المنتمين إلى البنيات المؤسساتية ). الاستفتاءات الشعبية النابوليونية كذلك كانت على حافة الحرب رغم شعبية البونابرتيان. مع ذلك قد يحدث ذلك، و لكن هذا ليس حجة ضد الديمقراطية. لماذا يجب أن يجعلنا خطر الديكتاتورية في الواقع أكثر من الديمقراطية ؟ الديكتاتورية الخيرة التي يتغنى بها نص حنفي في بعض الأحيان يمكن ان تتحول بشكل سهل إلى نقيضها، أكثر سهولة إلى الديكتاتورية منها إلى الديمقراطية. فكرة في الطريق من البلاشفة القدماء إلى ستالين ؛ إمها نموذجية بشكل منصف.
إذن أنا آسف أن بوش و زملاءه قد شوشوا عليك بهذا الشكل. يبقى مرجحا بشكل صحيح ان الديمقراطية هي الجواب الوحيد للأزمة العميقة التي يتخبط فيها العالم العربي و الآن أنت و وشك رفضها. و ماذا سيكون لديك إذن ؟ قومية تتداعى، أو اصوليات دينية تدمر بعضها بعضا في العراق أو ربما قوميون و متدينون يقاتلون بعضهم البعض كما يحدث في الاراضي الفلسطينية. الجواب الأحسن والأكثر فعالية لعدم اعتراف اسرائيل بالإنتخابات الفلسطينية ( و الديمقراطية) كان سيكون ديمقراطية أكثر. الجواب الدامي الحالي هو الجواب الأغبى الممكن باستتناء التبرير الأكثر غباء إنه أيضا خطأ إسرائيل. يجب معاتبة اسرائيل على الكثير من الأشياء و لكن ليس على ارتباك العرب حول الديمقراطية.

لا حاجة لنا بالنموذج الغربي
حسن حنفي

سوء الفهم ليس أقل خطرا من التشويش المتحيز. الهدوء والسكينة والنية الحسنة هي شروط مسبقة للحوار أكثر من العواطف والأحكام الجاهزة والمسبقة.
الديمقراطية يمكن أن يرفضها أحمق فقط، وأنا لست كذلك. الفرق هو ماذا تعنيه الديمقراطية وبأي شكل ؟ إنها بالنسبة لي تعني الحق في الاختلاف والانشقاق ومعارضة احتكار التفكير والقرار. أعني الشورى.
أما فيما يتعلق بشكل الديمقراطية التمثيلية المبني على أغلبية وأقلية فهو ليس الشكل الوحيد لأن أغلبية اليوم تصبح أقلية الغد وأقلية اليوم تصبح أغلبية الغد وتكون مؤسسة القانون. القانون هو قانون طبيعي، قانون عقلاني أو قانون إنساني. توجد فقط ديمقراطية توافقية في اليابان وهي مؤسسة على التوافق وليس على عدد المصوتين.المفهوم الكمي والفردى للديمقراطية ليس هو المفهوم النوعي الجماعي.
إن الهدف واحد، ضد الدكتاتورية والاستبداد والسلطوية. لذلك فحق المختلفين، داخل وخارج موجود في كل الثقافات. إذا لم تكن الديمقراطية مبنية على نظام مشترك ونظام أخلاقي كوني فإنها قد تتحول إلى العكس. ما هو الفرق بين الجمهوريين والديمقراطيين في الولايات المتحد ة وبين حزبي العمال والمحافظين في المملكة المتحدة فيما يتعلق بغزو العراق وأفغانستان والشيشان وكشمير أو فلسطين مع اختلاف في الدرجة وليس في الطبيعة. إن الديمقراطية أداة وليست غاية في حد ذاتها. إن أمريكا يتم اعتبارها كنموذج للديمقراطية ولكن الإدارة الآن لا يتوفر على سند شعبي فيما يتعلق بالحرب على العراق. إنها تمارس أشنع أنواع إرهاب الدولة ضد الدول ومواطنيها.
بالطبع إن الديمقراطية حاجة حقيقية في بلدان العالم الثالث كأجندة داخلية للشعوب، التوق إلى الحرية واللبرلة ضد ثقافة التسلط الموروثة من الماضي، وحدة الحقيقة ووحدة الزعامة. إنها موروثة من الماضي، مفهوم مرمي للعالم، علاقة عمودية بين القمة والقاعدة. التي هي جذور التسلط. إن الإصلاحات الديمقراطية والتحول الديموقراطى للمجتمعات التقليدية لا تحدث بفرض المفهوم الرسمي الغربي للديمقراطية ولكن عن طريق اقتلاع جذور الديكتاتورية من ثقافة الجماهير. لا يوجد هناك نظام ديمقراطي دون وجود ثقافة ديمقراطية قبلية وأيديولوجية ديمقراطية. إن العلاقة بين الشيئين ليست بين القمة والقاعدة، العلاقة العمودية، ولكن بين الأمام والخلف، أي العلاقة الأفقية. وكنتيجة فإن فكرة التطور يمكن أن تنمو وتوظف كأداة للتحول من الديمومة إلى التغيير من السلطوية إلى الليبرالية.
مع أحر التحيات

أمريكا ليست المفصل
أندرو أراتو

سأحاول مرة اخرى. لا جدوى من أن ننازع الكثير من الدول الموجودة إدعاءها بأنها ديمقراطية. لماذا لا تذهب مع علماء الإجتماع الإسرائيليين الذين ينتقدون دولتهم مثل كيميلرينغ ( الذي مات مؤخرا) أو إفتشيل الذي يتحدث عن ديمقراطية العرق السيد أو الإثنقراطية ؟ لماذا تقبل بشكل ضمني الادعاء الذي يقول بأنه يمكن لدولة في مجتمع منقسم أن تكون إثنيا يهوديا و ديمقراطية في نفس الوقت ؟ لماذا لا تذهب مع مفكري ما بعد الصهيونية في اسرائيل بدلا من ذلك، كصديقي أوري رام، الذين يأملون في دمقرطتها بجعلها دولة لكل مواطنيها ؟ إنه لا معنى لذلك إلا إذا أردت ان تستنكر الديمقراطية الليبرالية من خلال هذا الخلط. بشكل مماثل لماذا قبول الغدعاء بأن امريكا هي النموذج الامثل للديمقراطية ؟ هل ذهبت إلى الحرب بشكل ديمقراطي سنة 2003 أو عن طريق الإختصاص الرئاسي ( كما فعلت المملكة المتحدة عن طريق استعمال الإختصاص الملكي) إن تصويت الكونغرس لم يستوف الشروط الدستورية بكل تأكيد و قد تم توضيح أن الرئيس لايحتاجه لشن الحرب. هل نفس بوش ثم انتخابه ديمقراطيا في سنة 2000؟ هل المال أو المصوتون هم الين يسيطرون على الإنتخابات الأمريكية ؟ هنا اتفق معك، و لكن هذه ليست نقطة مسجلة ضد الديمقراطية الليبرالية إنك فقط تشير – كما يمكن أن أقوم بذلك – إلى أن الولايات المتحدة تعاني من عجز ديمقراطي.

إن اقتراحي هو التعامل مع الديمقراطية كمفهوم ذو مستويين، مستوى معياري نقدي و مستوى تجريبي. فالمستوى الأخير سماه دال (البولياركي)، و إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية هي (البولياركي) ( في حين أن مصر ليست كذلك) بسبب قضية الصراع التنافسي على السلطة بين مراكز نخب متعددة. إن (البولياركي) و خاصة الحديثة منها تعول على الشرعية الديمقراطية و على ضوء تلك الإدعاءات يمكن أن تكون أكثر و أقل ديمقراطية من وجهة نظر معيارية. إن إسرائيل توجد في الجانب غير الديمقراطي بسبب الإقصاء الإثني، الحماية الضعيفة لحقوق الإنسان، و الإجراءات الإجتماعية التي تفرضها على العلمانيين و فوق ذلك كله قانون الطوارئ شبه الدائم المفروض على مناطق واسعة من الأراضي الخاضعة لسيطرة الدولة. إن الولايات المتحدة اكثر ديمقراطية بكثير من هذا، و أنا آسف لأن تقول عن السود و ذوي الاصول المكسيكية خاطيء. إن الهنود الأمركيين أحرار لترك المحميات كذلك. إن الثلاتة جميعا يتمتعون رسميا بنفس الحقوق كأي واحد آخر، بخلاف العرب الإسرائليين، رغم التفاوتات الإجتماعية و الطبقية الحقيقية. رغم ذلك فإن القرارات السياسية الكبرى التي تتحدث عنها الولايات المتحدة الأمريكية لا يتم التواصل إليها بشكل ديمقراطي و النظام يترك حيزا أكثر لاختصاصات المدراء المدراء التنفيذيين، الفساد الأوليكارشي و التضليل الإعلامي. إن نظام الحزبين إقصائي تماما ( هنا قوانين اسرائيل الإنتخابية أحسن رغم انها توجد فيها أخطأ خاصة بها ). هذه ليست رغم ذلك علامات الديمقراطية كما يبدو أنك تفترض و لكنها نقائص من وجهة نظر الديمقراطية و التي لا تذهب إلى احد الذي تشكل فيه عيبا للطابع (البولياركي) للديمقراطية. لقد حدث هذا في ألمانيا فينمار و إيطاليا قبل الفاشية و لكن لا يمكن القول بأن التدمير الذاتي للمؤسسات الديمقراطية هو الذي تسبب في الإنتقال إلى الديكتاتوريات. في ألمانيا، البند 48 ( المتعلق بحالة الطوارئ ) من الدستور مع اختصاصات أخرى لرئيس الدولة هي التي قادت إلى فوز هتلر، ليس التصويت ( لقد كانت لديه أغلبية في حقل متعدد الأحزاب و قد خسر خسارة فادحة في الإنتخابات الرئاسية السابقة ).

لا أظن أن بامكان المرء أن يرفض الديمقراطية التنافسية المتعددة الأحزاب مع ذلك تكون لديه ديمقراطية حديثة. حتى تروتسكي تعلم هذا الدرس المرير بالنسبة للشيوعيين الأروبيين لم يعد درسا مريرا عندما ... تمكنوا من التجاوب مع الإشتراكية الإجتماعية لبرنشتاين. اعتقد أن وصفك لنظام السطيرة في اليابان ضعيف لأن بالرغم من وجود نفس الفائز دائما فإنه مازالت هناك منافسة حزبية شديدة مع وجود فضاء عمومي قوي و نقد يلعب نفس الدور كما هو الحال في الديمقراطية الليبرالية. إن إيطاليا كذلك كان لديها نقود أو سيطرة حزب واحد لزمن طويل، حتى ولو كان لأسباب مختلفة، دون ان تتوقف عنها كونها نظاما تنافسيا بشكل شديد على مستويات أخرى. إن (البولياركية) ليست ديمقراطية و لكنها شرط ضروري لها. إنك ستظلل الآخرين إذا تشبت بفكرة ديمقراطية معمؤسسات مختلفة تماما عن (البولياركية). نعم غنكم تحتاجون إلى المجتمع المدني، و الإنتخابات، و الأحزاب و الدساتير، وقضاء مستقل، و حماية الحقوق الفردية فيما يتعلق بالمشاركة السياسية و فوق هذا كله فضاء عمومي حر. ما لاتحتاجون ان تبدؤوا ب هو ثقافة سياسية ديمقراطية لأنه حينداك سيكون علسكم الإنتظار للأبد. أفضل أن أرى العلاقة بين الثقافة و السياسة بأنها مسلسل دائري : إن عناصر ثقافة النخبة الديمقراطية تتم الحاجة إليها للمؤسسة الديمقراطية، إذا أتبت نجاعتها ستساعد على تطوير ثقافة ديمقراطية أكثر توسعا التي ستكون القاعدة لاصلاح المؤسسات و غير ذلك.
إن ما نتفق عليه بشكل جذري هو مسألة فرض الديمقراطية بالقوة. إنما مستحيلة التطبيق : إن المجهود يصيب النتيجة بالعيب، سواء أكان أو لم يكن بنية حسنة و غالبا ما يكون غير كذلك. إن المفهوم الثنائي للديمقراطية الذي أحاول إدخاله يساعد على شرح لماذا هذا هكذا. إن (البولياركية) يمكن فرضها على الأقل بشكل ظرفي إذا كانت هناك قوة كافية. و لكن دون الشرعية الديمقراطية فانها تبقى عبارة عن قوقعة فارغة. إذا كان هناك فرض. على الأقل في عالمنا الموسوم بشكل قوي بالوطنية و ما بعد الإستعمار. فإنه محاط بالضرورة اللاشرعية. البعض يؤيدونه (الأكراد في العراق) ولكن بسبب الأهداف الذاتية. آخرون يقبلونه (الشيعة ) لانهم يأملون في الثأثير فيه. و لكن لا أحد يجادل بأنه عادل لان معيار الديمقراطية يحوي تقرير المصير و الإستقلال الذاتي، و الديكتاتوريات البيداغوجية ( على مثال انتدابات الماضي) ليست متوافقة معها .

و لكن لا أوافق على أن الجدال لصالح الديمقراطية اليوم هو أو يجب أن أكون أداة لتدمير الدول الضعيفة التي تقف في طريق الليبرالية الجديدة لأو الإمبراطورية الأروبية. إن هذا لم يكن هو الحال في التمنينات والتسعينات عندما جادلنا لصالح الديمقراطية و حين استردت الكثير من الدول سيادتها من القطبين المتنافسين. اعتراف الجميع فإن تفكك الدول المتعددة القوميات يدل مشكل أساسي. إن الديكتاتوريات ربما تمكنت من احتواء و قمع التفرقة الإجتماعية و الثقافية و الدينية أكثر من الديمقراطيات. إلا انها يبقى غير مقبول على آسس أخرى متعددة استعمال هذا كدفاع ضد المجهودات الديمقراطية الطبيعية التي يجب دعمها. لكن ماهو صحيح هو أنه الجدل لصالح الديمقراطية بعد ما حدث في العراق بشكل واضح يجب غعادة النظر في الغلاقة بين الدولة الحديثة و الديمقراطية. إن الديمقراطية قيمة عظيمة و لكنها ليست القيمة الوحيدة. في إضافة إلى ذلك، إنها ليست ممكنة بدون دولة، كما هو واضح في العراق، مهما يقول دستورها المكتوب. إدن حتى الأشكال الناعمة للضغط و الحض على الحقوق الإنسان يجب أن تأخد في الحسبان نزاهة بنيات الدولة و التقاليد المحتاج إليها لديمومتها. في الحقيقة، إن الدمقرطة في هذا الإتجاه يمكن أن تعمل في اتجاه تقوية الدولة عن طريق بخلق شرعية جديدة في الانظمة لها مؤسسات (بولياركية).

الإسلام والغرب، رؤيتان مختلفتان
حسن حنفي

أ- أن تكون <مهوسا> بنموذج واحد أو آخر للديمقراطية، إنطلاقا من النموذج الإسرائلي لديمقراطية العرق السيد للديمقراطية الليبرالية دون أن نكون قادرين على تصور ديمقراطية بديلة هو نوع من العمى، أحادية الطرف، أنانية وموقف أيديولوجي ممركز حول أوروبا، الشيء الذي يمنع حوارا مفتوحا، الإعتراف بوجود الآخر، الحق في الإختلاف وإمكانية التعدد، المنظورية والتعددية الثقافية. إن الإتنوقراطية هي تناقض في المصطاحات لأن الديمقراطية قيمة كونية في حين أن الإتنوقراطية قيمة جزئية. الإثنوقراطية قد تكون الإثنية واحدة وليس للإثنيات الاخرى. إن الديمقراطية في سبيل مواطنة متساوية مطلب كوني.
ب- لا أحد يستطيع أن يشجب الديمقراطية الليبرالية ولكن يمكن لشخص ما ان يبين أن الديمقراطية الليبرالية هي فقط نوع واحد من اشكال الديمقراطية، ليست كل الأنواع، إن التأكيد على أن شخصا ما- الذي هو في الغالب الشريك الآخر في الحوار- ضد الديمقراطية الليبرالية هو وسم عدو خرافي مختلف بصفة. في هذه الحالة، إنه لا يبقى حوار ولكن جدالا ليبرهن على أن الانا محق مطلقا والآخر مخطئ مطلقا. إن الحوار ضد احتكار الحقيقة. لا يوجد في الحوار خطأ وصواب ولكن هناك فقط منظورات. الجدال دوغمائية واستبداد في حين أن الحوار نقد ونسبية. الجدل موقف إيديولوجي في حين أن الحوار موقف علمي. الجدل مرافعة في حين ان الحوار فن البرهنة.
ت- الديمقراطية الليبرالية ليست مفتاحا سحريا يفتح جميع أسرار العالم. لا يوجد فقط حل واحد لمشكل واحد أو مشاكل كثيرة. إنها ليست مزمار موزار السحري أو مصباح علاء الدين السحري. إنها فقط النموذج المثالي لتجربة تاريخية واحدة، التجربة الغريبة. إن الإختزالية الممنهجة في العلوم الإجتماعية الغربية تعمم الإسثثنائي وبعد ذلك تطبق هذا التعميم على حلات إستتنائية أخرى. في منهجية أخرى أكثر دقة فإن الحالات الإستتنائية المعممة تلطف نفسها لتناسب استثنائات أخرى تتم تطليقها خلال مسلسل التطبيق لجعل العام أكثر قدرة على شمل استثناءات أخرى.

ذ- إذا ما قورنت الديمقراطية بالسلطوية والأثوقراطية والديكتاثورية والأوليجاركية سنجد أنها مرغوب فيها أكثر.نحن في العالم العربي وخاصة في مصر خلال عصر الليبرالية في النصف الأول من القرن العشرين، وصلت لدينا الديمقراطية الليبرالية إلى نهايتها من طرف ثورة الضباط الأحرار قي يوليو 1952. إنها في نفس الوقت كانت حقبة الاستعمار. لقد استمتعنا بحرية الصحافة، نظام تعدد الأحزاب، الإنتخاب، حكومة مسؤولة امام البرلمان، استقلال القضاء...إلخ. لكنها لم تمنع الفساد، الغش الإنتخابي، التهرب الضريبي، تدخل الملك والسلطة الإستعمارية، أعني بريطانيا العظمى، الإقطاعية، اضطهاد المعارضة والتصفية الجسدية لقادتها ( حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين). إن الليبرالية الديمقراطية تتطلب بعض الشروط الثقافية القبلية التي لم تستوفها بعض المجتمعات بعد كاحترام الآخر، حق الإختلاف، التعددية السياسية، احترام الفرد، شرعنة وانتقال السلطة، حكم القانون، حقوق الإنسان....إلخ. إن ديمقراطيتنا كانت بدون ديمقراطيين تماما كاشتراكيتنا بدون اشتراكيين. في التجربة الأولى لم تتوفر لدينا ثقافة ديمقراطية، وفي التجربة الثابتة لم نتوفر بعد على ثقافة اشتراكية. في التجربة الأولى ابتدأنا < بالباشاوات> وليس المواطنين. في التجربة الثانية ابتدأنا بالضباط الأحرار وليس المفكرين الأحرار.

ج – في يوم ما – وهذا ليس ببعيد- يقوم حوار صحي بين الشمال والجنوب، حوار أوروبي عربي أو حتى حوار إسلامي – غربي على أساس شراكة متساوية دون غطرسة الغرب الإبستمولوجية وبعيدا عن أحادية الجانب الغربي. إن الغرب ليس كل العالم، الغرب-الشرق، الشمال-الجنوب، الحاضر والمستقبل. إن العالم أكثر تعددية ثقافيا، متعدد المراحل ومتعدد الأوجه لأنه تاريخ تاريخي وديناميكي وتفاعلي وثقافي. إن الحوار الحقيقي والعقلاني يحدث بين شريكين متساويين. الآن يوجد خوف مزدوج ضفتي البحر الأبيض المتوسط، هيمنة الشمال على الجنوب : ثقافية اقتصادية، والهجرة السياسية من الجنوب إلى الشمال المرتبطة بالعنف، استلاب الهوية الثقافية للغرب وأسلمة المجتمع هل هذه مخاوف حقيقية أو وهمية ؟ كلا الحالتين من إرث الماضي. ربما تنتصر آمال المستقبل عن مخاوف الماضي.
الإسلام والديمقراطية:
أ- إن مفهوم الإسلام للديمقراطية شيء آخر. إنه ليس مفهوما كميا، أغلبية وأقلية، سلطة ومعارضة ولكنه مفهوم كيفي مؤسس على حق كل شخص في التعبير عن نفسه بشكل حر. لا أحد لديه الحق في احتكار الحقيقة وفرض آرائه على الآخرين. إن حق الاختلاف حق مشروع، واجب ديني يسمو إلى مرتبة ركن في الإيمان. إن الحقيقة هي نتيجة التوافق (الإجماع). كل واحد عليه ان يعبر عن نفسه. الصمت شيطاني ؛ وخوف وفقدان الإلتزام. إن تعدد الآراء مماثل للتعدد في الطبيعة، إنها تعددية خلاقة. إن جميع الآراء مماثلة للتعدد في الطبيعة. إن جميع الآراء صحيحة عندما تعبر عن نوايا حسنة وتدافع عن المصلحة العامة. إن الحقيقة متعددة كإطارات للإستدلال العقلاني والنظري. الحقيقة التطبيقية واحدة لانها تحقق المصلحة العمومية والمصلحة المشتركة.

ب- إن النظام السياسي الإسلامي ليس نظاما ثيوقراطيا. إن الله لا يحكم لا شخصيا ولا من خلال ما يسمى بخلفائه. لا احد في الأرض له الحق في تمثيل الله. إن الحاكم في الإسلام، أي الإمام، يتم انتخابه بشكل حر من طرف الناس. السيادة هي نتيجة التعاقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم. الحاكم يأمر والمحكوم يطيع شريطة أن يكون الأمر وفقا لشروط العقد. إذا فشل الحاكم في تطبيق بنود العقد من جانبه، فإن للمحكوم حق نصيحته في السر والعلن. إذا استمر الحاكم في عدم احترام العقد وجب تحذيره من خلال الخطب في المساجد. إدا لم يستجب الحاكم لهذه التحذيرات، يقوم الشعب أو من يمثلهم – العلماء – برفع دعوى ضده بقيادة كبير القضاة. إن الحاكم يفشل في التزاماته إذا غير عادل في الداخل وضعيف في الخارج، إذا فشل في تطبيق العدالة وفي الدفاع عن حدود الوطن.
ت- إن الحاكم الحقيقي ليست هي السلطة التنفيذية ولكن هو السلطة التشريعية. البعض قد يسمي هذا النوع من القانون (نوموكراسي). إن الحاكم مربوط إلى تقديره وهواه ورغبته. القانون الغير شخصاني، أكثر موضوعية وعدالة. إن الحاكم سلطة تنفيذية فقط وليس سلطة تشريعية أو قضائية. القانون غير متحيز. إنه يعبر عن المصلحة العامة. يعطي الخطوط العريضة ويترك الحالة الجزئية لعمل العلماء كالديمقراطية (الشورى) نظرية سياسية وعدل اجتماعي. (عدل)، كنظرية اجتماعية، السلام كنظرية في العلاقات الدولية. إن السلطة القضائية المستقلة كليا عن السلطة التنفيذية تحكم في حال وجود تعارض في تفسيرات وقرارات السلطة التنفيذية.

ج- إن هدف الديمقراطية هو تطبيق المقاصد الكلية للشرع المبنية أساسا على الابتداء بالمصلحة العامة المسماة (عموم البلوى) وهي خمسة : الحياة ضد الموت، والمرض والجفاف وكل ما يهدد البقاء؛ العقل ضد الجهل والتطرف والدغمائية والإنفراد والتقليد؛ المعايير الكونية المسماة حقيقة (دين) التي تعني اتفاق الإنسانية حول المعايير الكبرى للسلوك وقانون كوني للأخلاق ضد النسبية والشك والإلحادية والعدمية. الشرف أو العرض والكرامة الإنسانية ضد الإهانة وانتهاكات حقوق الإنسان وأخيرا المال العام ضد الضياع والإسراف والاستغلال والاحتكار.
هذه المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية التي يجب فهمها بما أن القانون هو نتيجة يكون مفروضا وبعد ذلك يتم تنفيذه عن طريق السلوك الإنساني كتكليف أو التزام شخصي ذاتي. إن الحياة الدينية الأصلية هي التطابق أو التوافق بين المقاصد الكلية للشريعة والمقاصد الخاصة للمؤمن. الوحي سيصبح البنية المثالية للعالم. بالتعبير الحديث هذه المقاصد الكلية الخمسة لوحي تركيب حقيقي وأصيل للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الغرب سنة 1948 والإعلان العالمي لحقوق الشعوب المصاغ في العالم الثالث في الجزائر سنة 1977.
ذ- السؤال هو من يضع جدول الأعمال؟ الديمقراطية، العولمة، نهاية التاريخ، صراع الحضارات الثورة المعلوماتية، التكنولوجيات الجديدة للاتصال، العالم كقرية واحدة، الحكامة، حقوق الإنسان، المجتمع المدني، الأقليات، النوع...إلخ جدول أعمال غربى. تصفية الاستعمار، الحرية، العدالة الاجتماعية، الوحدة، جدول أعمال وطنى؟ طالما أن عدم التوازن الحالي في القوة بين المركز والمحيط باق بين الثقافة والثقافات بين <ث> صغيرة و<ث> كبيرة، فإن النموذج الأوحد المبني على القرارات الأحادية التي هي إلغاء للآخر، أساس الثقافية الغربية، اعني التعددية. سيتم اعتباره كممارسة أخرى ودليل جديد عن الكيل بمكيالين، حجر العثرة في الثقافة الغربية.
لماذا تقول (goodbye) ؟ لماذا لا تقول (Au-Revoir) أو (, bis nachher) أو إلى اللقاء ؟

15 Jan 2008

Send us your opinion. Write to us at doc@resetdoc.org